السيد محمد رضا الجلالي
119
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
والجواب عن هذه الإشكالات على العنعنة ودفعها ، هو : أمّا عن الأوّل : أعني دلالة « عن » على التجاوز من المتكلّم فيكون الوصول إلى الراوي محتملًا للمباشرة وغيرها ، فبما قد أثبتنا في الفصل الأوّل في البحث عن العنعنة لغة من أنّ « عن » في الأسانيد ، إنّما هي بمعنى « من » وليست للمجاوزة ، وقد مرّ مفصّلًا . وعلى هذا فلا تحتمل غير الاتّصال ، وهذا هو المفهوم من عمل المحدّثين كافّةً . ولذا قيّد السيّدُ الداماد حكمه بكون العنعنة أعمّ من الاتّصال بقوله : « بحسب مفاد اللفظ » « 1 » ويعني ذلك أنّ هذه الاستفادة مبتنية على الفهم من ظاهر كلمة « عن » ، دون أصل اللغة ، ولا المعنى العرفي المصطلح . فليلاحظ . ثمّ على فرض كونها لغةً للمجاوزة ، إلّاأنّها مستعملة في اصطلاح علماء الحديث للاتّصال ، وهم المعنيّون بالبحث . قال العلائي : وقد جعله ، أي قبول المعنعَن والحكم باتّصاله مسلم : « قولَ كافّة أهل الحديث » ، وأنّ القول باشتراط ثبوت اللقاء « قولٌ مخترَع » ، وطوّلَ الاحتجاج لذلك في مقدّمة صحيحه . . . وأنّ « عن » لا تُحمل على الانقطاع ، وهو الّذي عليه دهماء أهل الحديث قديماً وحديثاً « 2 » . أقول : وحتّى الّذين اشترطوا في الحكم بالاتّصال في العنعنة شروطاً ، فهم كلّهم
--> ( 1 ) . الرواشح السماوية : ص 127 . ( 2 ) . جامع التحصيل : ص 117 .